حسن بن عبد الله السيرافي

405

شرح كتاب سيبويه

هذا عليه . وقال أبو العباس محمد بن يزيد : أختار قول الخليل وابن أبي إسحق ، وأجيز قول يونس في الموضع الذي نحتاج فيه إلى الإيضاح نحو إضمار الغائب ، واللّه أعلم . هذا باب ما ينتصب لأنه خبر للمعروف المبنيّ على ما هو قبله من الأسماء المبهمة ( والأسماء المبهمة : هذا ، وهذان ، وهذه ، وهاتان ، وهؤلاء ، وذلك ، وذانك ، وتلك ، وتانك ، وتيك ، وأولئك ، وهو ، وهي ، وهما ، وهن ، وما أشبه ذلك من هذه الأسماء ، وما ينتصب لأنه خبر للمعروف المبني على الأسماء غير المبهمة . فأمّا المبني على الأسماء المبهمة ، فقولك : هذا عبد اللّه منطلقا ، وهؤلاء قومك منطلقين ، وهذا عبد اللّه ذاهبا ، وهذا عبد اللّه معروفا . ف ( هذا ) : اسم مبتدأ ليبنى عليه ما بعده ، وهو : عبد اللّه ، ولم يكن ليكون هذا كلاما حتى يبنى عليه أو يبنى هو على ما قبله ، فالمبتدأ مسند ، والمبني عليه مسند إليه ، فقد عمل هذا فيما بعده مما يعمل الجارّ والفعل فيما بعده ، والمعنى أنك تريد أن تنبهه له منطلقا ، لا تريد أن تعرّفه عبد اللّه ، لأنك ظننت أنه يجهله ، فكأنك قلت : انظر إليه منطلقا ، ف ( منطلق ) : حال صار فيها عبد اللّه ، وحال بين منطلق وهذا ، كما حال بين راكب والفعل حين قلت : جاء عبد اللّه راكبا ، صار جاء ل ( عبد اللّه ) وصار الراكب حالا ، فكذلك هذا ، وذاك بمنزلة هذا ، إلا أنك إذا قلت : هذا فأنت تنبّه لشيء بحضرتك ، وإذا قلت : ذاك فأنت تنبّه لشيء متراخ ، وهؤلاء بمنزلة هذا ، وأولئك بمنزلة ذاك ، وتلك بمنزلة ذاك ، وكذلك هذه الأسماء المبهمة التي توصف بالأسماء التي فيها الألف واللام ) . قال أبو سعيد : ترجم الباب بما ضمنه من الأسماء المبهمة ، وفصّلها ، ومثّلها ، ووصل بها ما ليس مبهم من الأسماء المضمرة وهو ، وهي ، وهما ، وهم ، وهن ، وإنما خلطها بالمبهمة لقرب الشبه بينهما ، ولأنه بني عليها مسائل في الباب ، وعلى أنّ أبا العباس المبرد قال : علامات الإضمار كلها مبهمة ، والمبهم على ضربين :